الشيخ محمد إسحاق الفياض

228

المباحث الأصولية

ودعوى أن كلمة التطبيق تقتضي كون المعنى الحقيقي كليا ، إذ لو كان جزئيا حقيقيا فهو غير قابل للتطبيق ، مدفوعة بأن المعنى الموضوع له إن كان جزئيا حقيقيا فهو غير قابل للتطبيق على كثيرين ، لا أنه غير قابل للتطبيق على فرده في الخارج ومصداقه فيه . مثلا مفهوم زيد غير قابل للانطباق على كثيرين في الخارج ، ولكنه ينطبق على زيد فيه ، هذا إضافة إلى أن الكلام في المقام ليس في ظهور اللفظ عرفا ، وإنما هو في نسبة المدلول الاستعمالي إلى المدلول الجدي ، وهذه النسبة حقيقية إذا كان المدلول الجدي حقيقيا ، وعنائية إذا كان المدلول الجدي عنائيا . ومن الواضح أن هذا لا يتطلب كون المدلول الاستعمالي كليا ، وعنوان التطبيق مرآة لذلك ، ولا موضوعية له . الثالث : أن الوجدان يحكم بأن اسباغ صفات المعنى الحقيقي ادعاء وتنزيلا على شيء قد يؤدي إلى عكس المقصود للمتجوز ، فان من يريد أن يبالغ في جمال يوسف فيقول « إنه بدر » ، ليس في ذهنه اطلاقا ادعاء أن وجه يوسف مستدير كالبدر ، وإلّا لفقد جماله كانسان ، لأن صفات البدر أنما تكون سببا للجمال في البدر بالذات لا في الانسان . والجواب : أن معنى التنزيل ليس اسباغ تمام صفات المعنى الحقيقي ادعاء وتنزيلا على المعنى المجازي ، لكي يؤدي إلى خلاف المقصود ، بل معناه اسباغ بعض صفات المعنى الحقيقي على المعنى المجازي ، لوضوح أن المتمثل في المعنى المجازي بعض صفات المعنى الحقيقي لاتمام صفاته ، وإلّا لكان فردا حقيقيا له لا ادعائيا ، ومن الواضح أن تمثل بعض صفاته فيه ، يكفي في صحة الادعاء والتنزيل ، ولهذا من يريد أن يبالغ في جمال يوسف فيقول إنه بدر ، رغم أنه واجد لبعض صفات البدر لاتمامها ، وإلّا لفقد جماله كانسان ، ومن يريد أن يبالغ في